ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
66
معاني القرآن وإعرابه
جَعَلوه بِمَنزِلة الهُجْرِ . والهُجْرُ ما لا ينتفعُ به من القولِ ، وكانوا يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يَهْجُر ، ويجوز أن يكون مَهْجُوراً متروكاً ، أي جعلوه مَهْجُوراً لاَ يَسْتَمِعُونَه ولايتفهَّمُونَهُ . * * * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ( 31 ) ( عَدُوًّا ) لفظه لفظ وَاحِدٍ ، ويجوز أن يكون في معنى الجماعة والوَاحِد كما قال ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ) فيجوز ُ أن يكون في معنى أعْدَاء ، وقد جاء في التفسير أن عدو النبي - صلى الله عليه وسلم - أبُوجَهْل بن هشام . وقوله : ( وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) . و ( هَادِيًا وَنَصِيرًا ) منصوبان على وجهين : أحدهما الحال ، المعنى وكفى ربُّك في حال الهداية والنَصْرِ . والوجْهُ الثاني أن يكون منصوباً على التمييز على معنى كفى ربُّك من الهُدَاةِ والنُّصَّارِ . * * * وقوله تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) معناه : هَلَّا نُزِلَ علَيْه القُرآنُ في وَقْتٍ واحِدٍ ، وكان بَيْنَ أَولِ نُزُولِ القرآن وآخره عِشْرُونَ سَنَةً ، فقالوا : لِمَ لَمْ ينزل جَمْلَةً وَاحِدَةً كما أُنْزِلَتِ التوراةُ : فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَنَ إنْزَاله مُتَفَرقاً ليثْبتَ في قَلْبِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) أي أَنْزَلنَاهُ كَذَلِكَ مُتَفَرقاً ، لأن معنى قولهم : ( لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) يدل على معنى لِمَ نُزِلَ عَلَيْهِ القرآنُ مُتَفَرقاً فأعلموا لم ذلك ، أي للتثْبيت . ( وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ) . أي نَزَلْناه على التَّرْتِيل ، وهو ضِدُّ العَجَلَةِ ، وهو التَمَكُّث . * * * وقوله : ( وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ( 33 )